محمد هادي المازندراني
79
شرح فروع الكافي
الأغلبيّة « 1 » ، وهو غير مستند إلى أصل ؛ لأنّ مناط الحكم في النصوص الوصف دون الغلبة . واعلم أنّ ذلك التغيّر ينقسم إلى المحقّق والمقدّر ، وأجمعوا على نجاسته به في الأوّل ، واختلفوا فيها في الثاني ، فجزم الشهيد بعدمها ، فقال في الدروس : « ولا ينجس إلّا بالتغيّر تغيّراً محقّقاً لا مقدّراً » « 2 » . واحتجّ عليه في الذكرى بعدم حصول التغيّر الذي هو مناط التنجيس « 3 » ، واعتبره آخرون ، منهم المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد . « 4 » ويمكن الاحتجاج عليه على القول بأنّ المضاف المسلوب الأوصاف لو وقع في الماء وجب اعتبار تقديره مخالفاً له في الأوصاف ، وإذا وجب تقدير المخالفة في المضاف فتقديرها في النجس أولى . وبأنّ عدم وجوب التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء أضعافاً ، وهو معلوم البطلان ، إلّا أن يعتبروا الأغلبيّة . واستقواه فخر المحقّقين محتجّاً بالاحتياط ، وبوجود المقتضي لنجاسة الماء وهو صيرورته مقهوراً ؛ لأنّه كلّما لم يصر مقهوراً لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : « كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً ،
--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 76 . ( 2 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 118 ؛ ولفظه هكذا : « ولا ينجّس إلّا بتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة تغيّراً محقّقاً لا مقدّراً » . ( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 76 . ( 4 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 113 - 114 .